تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٧٦ - تبصرة بماذا نعرف الرسول؟
تبصرة [بماذا نعرف الرسول؟]
اعلم إنّ طريق الايمان باللّه و رسله و آياته عند العرفاء و أرباب اليقين ليس مما يحصل بالنظر في المعجزة و خرق العادة الواقع من الرسل، فإنّي قد آمنت بصدق نبيّنا محمّد صلّى اللّه عليه و آله في جميع ما أتى به، و بصدق موسى عليه السّلام، لا بشقّ القمر و قلب العصا حيّة، بل بإعلامات إلهيّة و الهامات ربّانيّة في القلب التي لا يتطرّق إليها شائبة شكّ و ريب، و لا يعتريه و صمة شبهة و عيب.
و هي موزونة مع ذلك بميزان صحيح ١٣٠ ١٣١ العيار من موازين القسط ليوم الحساب الذي وضعه اللّه من السماء العقليّة في أرض القلب الإنساني، الموضوع تحت سماء العقل المرفوع، و أمر بإقامته- كما دلّ عليه قوله [تعالى]: وَ السَّماءَ رَفَعَها ١٣٢ وَ وَضَعَ الْمِيزانَ* أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزانِ* وَ أَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَ لا تُخْسِرُوا الْمِيزانَ* وَ الْأَرْضَ وَضَعَها لِلْأَنامِ [٥٥/ ٧- ١٠].
و قد أقمت هذا الميزان الصحيح كما أمر اللّه به و وزنت به جميع المعارف الإلهيّة، بل أحوال المعاد، و سرّ حشر الأجساد، و عذاب أهل الفجور، و ثواب أهل الطاعة، فوجدت جميعها مطابقة لما في هذا القرآن الذي هو تنزيل من اللّه العزيز المنّان، و لما في الأحاديث الواردة من النبي و آله عليهم السلام، و تيقّنت انّ جميع ما صحّ عن رسول اللّه و آله صلّى اللّه عليه و آله حقّ و صدق.
و أمّا طريق النظر في المعجزة فذلك مما يتطرّق إليه التباس كثير، فلا يوثق به كلّ الوثوق بل من بنى إيمانه على قلب العصا ثعبانا يكفر بخوار عجل السامري، فإنّ التعارض في عالم الحسّ و الشهادة كثير جدا، و العالم الذي هو عالم العصمة و الطهارة عن الخبط و الغلط، هو عالم القلب، و أمّا عالم البدن فالخطأ و الالتباس فيه كثير.